سليمان بن موسى الكلاعي

368

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قلت لك قولا لا أدرى هل أفين لك به أم لا . قال : إنما عليك الجهد ، قال : يا رسول الله ، لا بد لنا من أن نقول . قال : قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك . فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة ، وسلكان بن سلامة أبو نائلة ، وعباد بن بشر والحارث بن أوس ، وكلهم من بنى عبد الأشهل ، وأبو عبس بن جبر أخو بنى حارثة ، ثم قدموا إلى عدو الله ابن الأشرف سلكان بن سلامة وكان أخاه من الرضاعة ، فجاءه فتحدث معه ساعة ثم قال : ويحك يا ابن الأشرف ! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عنى ، قال : أفعل ، قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس . فقال كعب : أنا ابن الأشرف ! أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول . فقال له سلكان : إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك . قال : أترهنونى نساءكم ؟ قال : كيف نرهنك نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطرهم . قال : أترهنونى أبناءكم ؟ قال : لقد أردت أن تفضحنا ، يسب ابن أحدنا فيقال : رهن في وسق شعير ! ثم قال له : إن معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا بها . قال : إن في الحلقة لوفاء . فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم وأمرهم أن يأخذوا السلاح ويجتمعوا إليه ، فاجتمعوا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فمشى معهم صلوات الله عليه إلى بقيع الغرقد في ليلة مقمرة ، ثم وجههم وقال : انطلقوا على اسم الله ، اللهم أعنهم . ثم رجع إلى بيته . فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ، فهتف به أبو نائلة ، وكان حديث عهد بعرس ، فوثب في ملحفته ، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت : إنك امرؤ محارب ، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون هذه الساعة . قال : إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني . فقالت : والله إني لأعرف في صوته الشر . فقال لها كعب : لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب ! فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ، فقالوا له : هل لك يا ابن الأشرف إلى أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث فيه بقية ليلتنا هذه . قال : إن شئتم . فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ، ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده ، فقال : ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط ، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها ، حتى اطمأن ، ثم مشى ثم عاد لمثلها ، فأخذ بفود رأسه .